غطفان غنوم.. الفن في مواجهة الطغيان

بينما كنت أتصفح فيديوهات قناة تلفزيون سوريا، وقعت بالمصادفة على حلقة من برنامج "ما تبقى" الذي استضاف الفنان السوري غطفان غنوم. ومنذ اللحظة الأولى، شدّتني كلمات غنوم الصادقة والعفوية، فاستحضرت أحداثاً وذكريات عميقة لثورة كانت حاضرة في قلبه، وأدركت أنني أمام حديث نادر وصادق يُعيد تعريفنا بما يعنيه أن تكون فناناً ملتزماً بحق، يقاوم النفاق والظلم بشجاعة نادرة. على النفيض من نظرائه من الفنانيين الذي بقوا خدماً على بلاط السلطان، وأخذوا على عاتقهم مهمة تلميع الديكتاتور ونظامه.

أزمات يومية… عناوين بلا حلول في سوريا

عندما تتصفح مواقع الأخبار السورية، ستجد عناوين لا تُخطئها العين، عناوين تقترب من أن تكون قائمةً يومية بالأزمات. مثلاً، هناك دائمًا عنوان يشير إلى "أزمة مياه خانقة في القنيطرة وريفها.. الأهالي يعانون"، بينما تجد بجواره عنوانًا آخر عن "ارتفاع أسعار الأمبيرات بنسبة 80% في دمشق"، ليأتيك خبر جديد عن "حلب تشهد أزمة مواصلات حادة.. سكان الأحياء الشعبية يقطعون المسافات سيرًا على الأقدام". لا يخلو الأمر من عنوان حول "طلاب المدارس في الريف يضطرون لركوب الطرطيرات للوصول إلى المدارس بعد نفص الوقود للحافلات". وتجد أيضًا عناوين مثل "أهالي السويداء يبحثون عن الغاز بين السوق السوداء والطوابير الرسمية", و"تضخم أسعار الخبز في حماة يجعل الرغيف حلماً بعيد المنال".

قصة قصيرة: خلف ضجيج الأمواج

تتداخل في ذهن نزار ذكريات مشرقة وأخرى قاتمة، تعيد تشكيل فصول حياته أمامه كأنها عرض أخير. استذكر لياليه في دمشق عندما كان يلقي الشعر في مقاهي باب توما ويعانق أصوات التصفيق، واستذكر بغداد بنهرها العظيم حيث شارك في أول مسرحية تراجيدية له. استحضر القاهرة، المدينة التي كانت شاهدة على خيباته الكبرى، وكيف تبدلت الأحلام فيها إلى سراب، وكيف أضاع فيها حب حياته بسبب غروره.

 الأغنية السورية من القدود إلى بطة بطت بطتين!

تخيّل معنا عزيزي القارئ رحلة خيالية تعود فيها بآلة الزمن إلى الزمن الجميل، حيث جلس السمِّيعة بملامح راضية وأرواح مستبشرة، مستمتعين بسهرة مع صباح فخري، يرددون معه "قدّود حلبية" و"يا مال الشام"، ويمتلئون بالطرب من شدة تأملهم للموسيقى التي تنساب كالعسل. ثم بسرعة البرق، تقفز بنا آلة الزمن هذه إلى حاضرنا البائس، حيث يجتمع الشباب ليس على مواويل طربية بل على أغنية "البطة بطت بطتين"، والريمكس العجيب لأغنية "البيضة والكتكوت" على إيقاع الدبكة التكنولوجية.

قصة قصيرة: فردة واحدة تكف!

ومع تزايد الضحكات والنظرات الساخرة، قرر الرجل أن يلجأ إلى السلطة لإيجاد الحل. توجه إلى أقرب قسم شرطة. كان مقتنعاً أن القانون يجب أن يتدخل في مثل هذه الكوارث. "أريد الإبلاغ عن فقدان فردة حذائي!"، قال بحزم للموظف عند المدخل.

قصة قصيرة: الطاووس صاحب الحفوضة البيضاء!

كان يا مكان في قديم الزمان.. كان هناك غابة.. كانت تفيض بالألوان والحياة، وُلد فيها طاووس صغير. الجميع كانوا ينظرون إليه ويقولون: "هذا الطاووس سيكون واحداً من أجمل الطواويس التي مرت علينا!"، وكان الطاووس الصغير كل يوم يكبر، وتكبر معه التوقعات. الكل كان يرى في ريشه الذي يتفتح شيئاً خارقًا للطبيعة، حتى أن الأسد، ملك الغابة، بدأ يشعر بالقلق. "هل سيسرق هذا الطاووس الأضواء مني؟" كان الأسد يقول لنفسه، بينما الطاووس يتباهى بريشه اللامع في كل مكان.