نبدأ بمفهوم الكبت، تلك الكلمة التي تشبه ضيفًا ثقيل الظل لكنه دائم الإقامة. في معظم المجتمعات الشرقية، يُختزل الجنس في إطارٍ ضيق: عيب، حرام، ممنوع. وهكذا يصبح الحديث عنه أقرب إلى فتح أبواب جهنم، حتى لو كان النقاش علميًا أو تربويًا. لكن الغريب في الأمر، أن هذا الكبت يتعايش جنبًا إلى جنب مع ثقافة مشبعة بالإيحاءات الجنسية؛ من الأفلام إلى الأغاني إلى النكات التي تُلقى في المجالس الخاصة. إنه كبت يضحك على نفسه، أو بالأحرى، يخدع نفسه.

ولا يمكن الحديث عن الجنس في العقل الشرقي دون التطرق إلى مفهوم الشرف. هذا المفهوم الذي يبدو وكأنه استُخرج من كتاب مقدس خاص، لكنه في الواقع لا يمت بأي صلة لجوهر القيم. الشرف هنا يُقاس بعدد “الأغشية” المحفوظة وعدد الأبواب المغلقة بإحكام. وبالطبع، فإن هذا الشرف يُطبَّق على النساء فقط، وكأن الرجال يعيشون في كوكب موازٍ.

ولأن العقل الشرقي يعشق الرمزية، فقد جعل من الجنس رمزًا لكل ما هو خطير ومريب. التعليم الجنسي في المدارس؟ خط أحمر. مناقشة قضايا الاغتصاب؟ يُعتبر دعوة للفجور. بل حتى الحديث عن الصحة الجنسية يُنظر إليه بعين الشك. لكن المضحك في الأمر، أن هذا الحذر المفرط لا يمنع الفضول المحموم. يكفي أن تبحث عن أكثر المواضيع تداولاً على الإنترنت في المجتمعات الشرقية لتكتشف مدى الهوس غير المعلن.

وهذا يقودنا إلى نقطة أكثر جدية: العنف. عندما يتم التعامل مع الجنس كموضوع محرم، فإن النتيجة الطبيعية هي الجهل. والجهل يولد الخوف، والخوف غالبًا ما يتحول إلى عدوان. وهكذا نرى كيف يتم استخدام الجنس كسلاح في الصراعات الاجتماعية. من جرائم الشرف إلى التحرش، ومن السيطرة على أجساد النساء إلى قمع أصواتهن، كل ذلك يحدث باسم حماية “القيم”.

لكن العقل الشرقي لا يتوقف عند هذا الحد. إنه أيضًا بارع في إعادة إنتاج التخلف عبر أجيال جديدة. كيف؟ ببساطة، من خلال تمرير نفس المفاهيم المغلوطة والمشوهة للأطفال. يتم تعليم الأولاد أن الرجولة تعني السيطرة، والبنات أن الطاعة هي الفضيلة القصوى. وفي ظل غياب أي نقاش صحي أو عقلاني حول الجنس، تستمر الدورة المفرغة بلا نهاية.

ربما حان الوقت لكسر هذه الحلقة. وربما يبدأ التغيير بإعادة تعريف العلاقة مع الجنس. بدلاً من أن نراه كعدو يجب مواجهته أو كوحش يجب قمعه، يمكننا أن نتعامل معه كجزء طبيعي من الحياة. جزء يحتاج إلى فهم وتقدير واحترام. وإذا كنا جادين في التغيير، فلا بد أن نبدأ من التعليم. تعليم يفتح العقول بدلاً من أن يغلقها، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة لفهم أنفسهم والعالم من حولهم بشكل أفضل.

أضف تعليق