في كل مرة يظهر فيها النظام الإيراني على الساحة الإقليمية، يُرفع شعار “المقاومة”، ويُسوق على أنه حامي الأمة الإسلامية، المدافع عن المظلومين، وحامل لواء النضال ضد القوى الاستعمارية. ولكن مع كل دخول لإيران في شؤون أي دولة من الدول المجاورة، نجد أن الأوضاع تتحول إلى كوارث، وتصبح المقاومة مجرد كلمة تُباع في الأسواق الإعلامية، بينما يتخلى النظام الإيراني عن مناصريه وحلفائه في اللحظات الحاسمة، ليتركهم يواجهون مصيرهم وحدهم.
“لبنان: الوهم الأكبر“
أحد أبرز الأمثلة على بيع إيران للوهم هو لبنان، حيث دعمت حزب الله ليصبح قوة سياسية وعسكرية كبرى في البلاد. ولكن ما الذي جلبته هذه المقاومة للبنان؟ منذ تدخل إيران في الساحة اللبنانية، تحولت البلاد إلى ساحة صراعات داخلية وخارجية، وغرق الشعب اللبناني في أزمات اقتصادية خانقة.
تدعي إيران أنها تدافع عن لبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي، لكن الحقيقة هي أنها حولت البلاد إلى رهينة لمشاريعها الإقليمية، وجعلت من حزب الله أداة لتحقيق أجنداتها السياسية، وليس لحماية لبنان. وحتى عندما تشتد الأزمات، تظل إيران مشغولة ببيع الوهم عن “النصر القادم”، بينما الشعب اللبناني يغرق في الفقر والتدهور.
وفي كل مرة يصل الوضع إلى حافة الانفجار، لا نجد أي تدخل فعلي من إيران لإنقاذ لبنان أو تقديم دعم حقيقي. إنها فقط تترك حزب الله ليستخدم الشعب اللبناني كدرع بشري في صراعاته المستمرة، ولا تلتفت لما يعانيه الشعب من أزمات طاحنة، مكتفية بتكرار الحديث عن المقاومة دون أن تقدم أي حلول جذرية.
“العراق: من وعود التحرير إلى سيطرة الميليشيات“
العراق هو مثال آخر على الوهم الذي تبيعه إيران باسم المقاومة. بعد سقوط نظام صدام حسين، دخلت إيران بقوة في الشأن العراقي، تحت ذريعة دعم المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي. لكنها في الواقع حولت العراق إلى ساحة صراع بين الميليشيات التي تدعمها والتي تتبع سياساتها.
العراق الذي كان من المفترض أن ينعم بالاستقرار بعد تحريره من النظام الديكتاتوري، تحول إلى دولة ممزقة بفعل تدخلات إيران ودعمها للميليشيات الطائفية. بدلاً من بناء العراق، استغلت إيران ضعفه لتعزز نفوذها وتزرع الفتنة بين مكوناته. وبينما يتحدث المسؤولون الإيرانيون عن المقاومة، فإن الشعب العراقي يعاني من تدهور الخدمات، الفساد، وانعدام الأمن.
وعندما اندلعت الاحتجاجات في العراق ضد الفساد وسوء الأوضاع، تخلى النظام الإيراني عن كل شعاراته حول دعم الشعوب وحقوقها، وساند قمع المتظاهرين، ليترك العراق يغرق أكثر في مستنقع الأزمات.
“سوريا: المقاومة تتحول إلى احتلال مقنع“
في سوريا، رفعت إيران شعار الدفاع عن الحكومة السورية ضد ما أسمته “المؤامرات الغربية”، لكنها في الحقيقة حولت البلاد إلى مسرح لميليشياتها التي دمرت المدن والقرى. تحولت سوريا إلى مستعمرة إيرانية غير معلنة، حيث تتولى الميليشيات الإيرانية و”حزب الله” السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد.
إيران لم تأتِ لدعم الشعب السوري أو لمساعدة الحكومة، بل جاءت لتثبيت نفوذها في المنطقة عبر الاستيلاء على موارد سوريا واستخدامها كقاعدة لنفوذها الإقليمي. وبدلاً من مساعدة سوريا على النهوض من الحرب، ساهمت إيران في إطالة أمد الصراع وتحويله إلى حرب استنزاف لا نهاية لها.
“اليمن: المقاومة تحولت إلى كابوس“
في اليمن، تدخلت إيران تحت شعار دعم “المستضعفين” عبر دعمها للحوثيين، مما أدى إلى تأجيج الصراع وتحويله إلى حرب إقليمية مستمرة. بدلاً من مساعدة اليمنيين على تحقيق الاستقرار والسلام، استغلت إيران الوضع لتصدير أسلحتها ودعم الحوثيين لإطالة الحرب.
اليمن، الذي كان يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، أصبح الآن في حالة انهيار كامل، بينما تتاجر إيران بشعار المقاومة دون تقديم أي حلول فعلية لإنهاء الصراع. وحتى عندما تصل الحرب إلى مراحل مأساوية، لا نجد لإيران أي تدخل حقيقي لإنقاذ حلفائها أو تحسين الوضع، بل تترك اليمنيين يواجهون مصيرهم المجهول.
“فلسطين: من الدعم إلى الاستغلال السياسي“
حتى القضية الفلسطينية، التي ترفع إيران شعارها في كل مناسبة، لم تسلم من هذا التلاعب. تدعي إيران أنها الداعم الأكبر لفلسطين والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولكن دعمها كان دائمًا مشروطًا بأجنداتها الخاصة. لا تهتم إيران بمصير الشعب الفلسطيني بقدر ما تهتم باستخدام القضية كوسيلة للضغط على خصومها الإقليميين والدوليين.
وفي كل مرة تشتد فيها الأزمات في غزة أو الضفة الغربية، تكتفي إيران بإطلاق التصريحات الرنانة دون أن تقدم دعمًا حقيقيًا أو فعليًا يحسن من أوضاع الفلسطينيين. لقد حولت إيران القضية الفلسطينية إلى مجرد ورقة سياسية تستخدمها لتحقيق مصالحها في المنطقة.
“الشعب الإيراني: ضحية الوهم الذي تبيعه حكومته“
وفي وسط كل هذا الخراب، يبقى الشعب الإيراني هو الضحية الكبرى لهذا الوهم. يتم ترويج فكرة المقاومة للأمة الإسلامية ولحماية الضعفاء بينما يواجه الشعب الإيراني نفسه أزمات داخلية خانقة. العقوبات الاقتصادية، التضخم، البطالة، وارتفاع الأسعار كل ذلك يشكل تحديات يومية للإيرانيين، بينما تستمر الحكومة في إنفاق الموارد على حروب بالوكالة وتدخلات إقليمية لا نهاية لها.
الشعب الإيراني الذي يُباع له الوهم بالمقاومة والنصر يتساءل اليوم: متى ستنتهي هذه السياسات التي لم تجلب سوى الفقر والعزلة؟ ومتى ستوجه الحكومة اهتمامها لتحسين أوضاعه بدلاً من بيع الوهم للآخرين؟
“في النهاية: الوهم إلى زوال“
إيران قد تكون بارعة في بيع الوهم، ولكن كما يحدث دائمًا، الحقائق على الأرض تكون أقوى من أي أكاذيب. الشعوب التي خدعتها بشعارات المقاومة بدأت تدرك أن إيران لا تهتم إلا بمصالحها، وأن الدول التي تدخلت فيها لم تجنِ سوى الدمار والانقسام.
الوقت قد حان لكي تتوقف إيران عن بيع الوهم، وأن تدرك أن سياساتها لم تعد تلقى قبولًا، سواء في الداخل أو في الخارج.
