بين أنقاض الطغيان وأطلال الذكورة: حين تُبنى الأوطان وتُقصى النساء!

اللافت اليوم هو أن الذكورية لا تُطرح بوصفها عداءً مباشرًا للمرأة، بل بوصفها "واقعية سياسية" أو "منطق أولويات". يُقال مثلاً إن "المرحلة تتطلب الكفاءات بغض النظر عن النوع"، لكن عمليًا يتم استبعاد النساء من مواقع اتخاذ القرار تحت ذرائع مختلفة: قلة الخبرة، حاجة المجتمع للتماسك، تجنب "الإثارة الاجتماعية" أو حتى مجرد الخوف من النقد المحافظ. هكذا يتم إنتاج ذكورية ناعمة، لا تصطدم مباشرة بالشعارات الكبرى للحرية والمساواة، لكنها تفرغها من مضمونها العملي. فبدلًا من أن تكون المرأة شريكة فعلية في بناء المستقبل، تصبح جزءًا من الزينة الخطابية للعملية السياسية، تُذكر في المناسبات، وتُحتفى بها نظريًا، دون أن تُمنح المساحات الحقيقية لتغيير الواقع.

حين تصبح الموسيقى إعلاناً: فن بلا روح، موسيقى تجارية ومواضيع مبتذلة

قد تكون لاحظت، وأنت تستمع إلى الراديو أو تتصفح قوائم الموسيقى، أن هناك موجة من الأغاني تتدفق مثل سيل لا ينتهي، أغانٍ تتحدث عن الحب أو الفراق، الحزن أو الشوق، لكنك سرعان ما تكتشف أن الكلمات مكررة والألحان مستنسخة، وكأنها صادرة من نفس القالب. وهنا تكمن المعضلة؛ عندما تُقدَّم هذه الأعمال باعتبارها "فنًّا" بينما هي في الواقع مجرد نسخ باهتة تفتقر إلى الإبداع.

 استمارة التوظيف.. 

جلس يملأ استمارة التوظيف كمن يدوّن اعترافًا متأخرًا. في خانة "الوظائف السابقة" كتب دون تردد: معتقل سياسي (2013 – 2016) نازح محترف (2016 – 2018) عامل نظافة في دولة لا تحبني (2018 – 2020) مسؤول قسم البقاء في خيمة تابعة للأمم المتحدة (2020 – 2022) وفي خانة "المهارات" كتب: القدرة على النوم وسط القصف الهروب من المخابرات دون لفت الانتباه التفاوض مع الجنود بلغة النظرات تحويل الكوابيس إلى نكتة قابلة للنشر وفي الهوايات: تذكر كل شيء… رغم الرغبة بالنسيان الانتظار الطويل دون سبب قراءة وجوه الناس بدلًا من كتب التنمية الذاتية بعد دقائق، وصله الرد الرسمي: "نشكرك على اهتمامك، نبحث عن مرشح يمتلك روح الفريق ويجيد العمل تحت الضغط." ابتسم، وقال: "كنت أشتغل تحت القصف وبيحكوا عن الضغط.. بس يمكن فعلاً عندهم حق ما عندي روح الفريق، لأن الفريق كله مات."

الثقافة السورية.. هل تتحرر أخيراً من سطوة السلطة والخوف؟

عندما نتحدث عن الثقافة السورية، فإننا نتحدث عن أكثر من مجرد فنون أو موسيقى أو مسرح؛ إنها روح مجتمعٍ عاش تحت وطأة القمع لعقود، ومرّ بسنواتٍ من الحرب، وعانى من أزمة اقتصادية خانقة جعلت من الإبداع ترفًا لا يجرؤ كثيرون على التفكير فيه. واليوم، مع انهيار النظام الذي كان يفرض سطوته على المشهد الثقافي، يبرز التساؤل الأهم: