(المكان: قبو رمادي معتم، تتوسطه طاولة حديدية عليها خرائط ممزقة، ميكروفون مكسور، وورقة مهترئة كتب عليها “الإعلان الدستوري – النسخة النهائية رقم ٣١٣”. يجلس أمام الطاولة رجلان؛ أحدهما بزي عسكري قديم، والآخر ببدلة رسمية مهترئة. بينهما كرسي فارغ، كأنهما ينتظران أحدًا لم يأتِ بعد، أو لن يأتي أبدًا.)


العسكري: إذن، نحن السلطة الشرعية الثورية.

المدني: نعم، نحن كذلك.

العسكري: ولماذا نحن السلطة الشرعية؟

المدني: لأننا انتصرنا في المعركة.

العسكري: لكنني لا أذكر أنني كنت هناك.

المدني: لا بأس، الشرعية لا تحتاج إلى ذاكرة، فقط إلى بندقية موجهة في الاتجاه الصحيح.

العسكري: وهل الانتخابات تمت؟

المدني: طبعًا، اجتمعنا نحن، من تبقى منا، واخترنا أفضلنا.

العسكري: ومن كان الأفضل؟

المدني: هو من اختار نفسه أولًا.

العسكري: ذكي.

المدني: هذا ما يؤهله للقيادة.

(ينظران إلى الورقة الممزقة على الطاولة.)

العسكري: إذن، هذا هو الإعلان الدستوري؟

المدني: نعم، النسخة رقم ٣١٣.

العسكري: ماذا حدث للنسخ السابقة؟

المدني: لم يعجبها أحد، فأعدمناها.

العسكري: إذن، هذا الدستور هو الأفضل؟

المدني: لا، لكنه الوحيد المتبقي.

العسكري: وماذا عن المرحلة الانتقالية؟

المدني: سنجتازها خلال أربع سنوات، وربما أقل.

العسكري: وأين نحن الآن؟

المدني: في السنة العاشرة من المرحلة الانتقالية.

العسكري: لكننا قلنا أربع سنوات.

المدني: قلنا، ولم نعد نقول.

العسكري: فهمت، الحقيقة تتغير مثل الخرائط.

المدني: أو مثل الأصدقاء.

(صمت للحظات، ثم يشير العسكري إلى الكرسي الفارغ.)

العسكري: لمن هذا الكرسي؟

المدني: للشعب.

العسكري: ولماذا هو فارغ؟

المدني: لأنه لم يُدعَ إلى الاجتماع بعد.

العسكري: وهل سندعوه؟

المدني: ربما في النسخة رقم ٤١٣ من الإعلان الدستوري.

العسكري: رائع، سنمنحه مقعدًا في مجلس تشريعي تمثيلي بقدر الممكن.

المدني: وبقدر المتاح.

العسكري: وبقدر اللازم.

المدني: وبقدر ما نقرر.

(يضحكان بصوت منخفض، ثم ينظران إلى الخرائط الممزقة.)

العسكري: هل هذه هي البلاد؟

المدني: هذا ما تبقى منها.

العسكري: أين ذهب الباقي؟

المدني: ذهب إلى المنافي، إلى القبور، أو إلى المؤتمرات الدولية.

العسكري: هل سيعودون؟

المدني: بعضهم، إذا رفعت العقوبات.

العسكري: وهل سترفع العقوبات؟

المدني: ربما، إذا اقتنع من فرضها بأننا تغيرنا.

العسكري: وهل تغيرنا؟

المدني: نحن تغيرنا منذ البداية، فقط لم نتحرك بعد.

العسكري: وماذا سنفعل الآن؟

المدني: سنواصل الانتقال.

العسكري: وإلى أين؟

المدني: إلى النقطة التي بدأنا منها.

(صمت طويل، يحدقان في الكرسي الفارغ.)

العسكري: أتعرف؟ هذا الكرسي مزعج.

المدني: نعم، ربما علينا أن نزيله.

العسكري: لكنه للشعب.

المدني: حسنًا، فلنزيل الشعب إذن.

(صمت، ثم ينهضان ويغادران. الكرسي يبقى فارغًا، والإعلان الدستوري يرفرف تحت هبوب رياح غير مرئية.)

أضف تعليق