كيف تحوّلت الثقافة السورية من نزار قباني وسعد الله ونوس إلى “حكم فيسبوكية”؟

لو سألت اليوم عن سعد الله ونوس في معظم الصفحات الثقافية، قد تتلقى ردًا من أحد المتابعين: "مع احترامي، بس بحسّه كان مع النظام..." نحن جيل اختزل مسرح ونوس الذي صرخ يومًا: "نحن محكومون بالأمل"، إلى تعليقات سطحية مشككة، لأننا أصبحنا نقرأ عبر خاصية "السحب السريع" أكثر مما نقرأ عبر التأمل.

الكوكب الذي طرد البشر

على أطراف مجرة بعيدة، حيث لم تطأ قدم بشرية من قبل، يدور كوكب أزوران بهدوء في مداره. لم يكن هذا الكوكب مثل غيره؛ فهو لم يكن مجرد كتلة صخرية عائمة في الفضاء، بل كان حيًا، ينبض بالحياة، يتحدث مع نفسه، ويُراقب سكانه المسالمين من النباتات والحيوانات التي عاشت عليه بتناغم منذ ملايين السنين.

طائفة الضحية: عندما يصبح للدم هوية!

في هذا العالم، لم يعد الظلم مجرد ظلم، ولم يعد القتل مجرد قتل. صار للضحايا تصنيفات، وللألم مقاييس، وللدم ألوان تحددها الطوائف والانتماءات السياسية. فهناك من يستحق الرثاء والبكاء، وهناك من يُطالبوننا بالصمت عن مأساتهم، فقط لأنهم ينتمون إلى "الطائفة الخطأ"! حين قصف النظام المدن، وقام باعتقال وتعذيب وقتل عشرات الآلاف، كانت بعض الأبواق تُبرر وتقول: "لكنهم إرهابيون"، متجاهلين أن بين المعتقلين أطفالًا وأكاديميين وناشطين سلميين. وعندما ارتكبت بعض الفصائل مجازر انتقامية، خرجت أصوات أخرى تبرر: "لكنهم شبيحة". وهكذا، لم يعد القتل مدانًا بحد ذاته، بل صار خاضعًا لميزان القوة السياسية والطائفية، وصار موت البعض بطولة، وموت آخرين مجرد "تفاصيل".

نجمة لم تبع نفسها.. سوسن أرشيد: حين تكون البطولة موقفًا لا دورًا

حين يكون الموقف أهم من المصالح، والكرامة أثمن من النجومية، يظهر الفرق الحقيقي بين الفنان الذي يحمل قضية، والآخر الذي يتحول إلى بوق دعائي لنظام مستبد. بين أولئك الذين وقفوا مع الحقيقة، والذين باعوا أرواحهم في سوق الولاء، تبرز سوسن أرشيد كواحدة من الأسماء التي بقيت نظيفة، لم تُلوثها حسابات المكاسب والخسائر، ولم تركع تحت سطوة الترهيب والترغيب.