طائفيون بربطات عنق.. وطرابيش

كتب الصديق الأستاذ مالك داغستاني مقالًا بعنوان "طائفيون بربطات عنق"، كشف فيه عن وجوه الطائفية المتأنقة بربطات الحداثة ومكياج المصطلحات الناعمة. وجوه ترتدي ربطات عنق وتتكلم عن العلمانية والتمدن، لكن شهيقها وزفيرها مذهبي، ومفرداتها – مهما تزوقت – لا تستطيع أن تُخفي نتانة الطائفية المختبئة تحت القميص المكوي. وما دفعني للكتابة، هو النسخة شعبية من أولئك "الطائفيين"، لا يرتدون ربطات عنق بل طرابيش. يرفعون شعار "الدين لله والوطن للجميع"، ويُكثرون من القول بـ"الوحدة الوطنية"، بينما يتعاملون مع الطوائف الأخرى كما لو أنها ضيوف طارئون على "أملاكهم العقارية".

كيف تحوّلت الثقافة السورية من نزار قباني وسعد الله ونوس إلى “حكم فيسبوكية”؟

لو سألت اليوم عن سعد الله ونوس في معظم الصفحات الثقافية، قد تتلقى ردًا من أحد المتابعين: "مع احترامي، بس بحسّه كان مع النظام..." نحن جيل اختزل مسرح ونوس الذي صرخ يومًا: "نحن محكومون بالأمل"، إلى تعليقات سطحية مشككة، لأننا أصبحنا نقرأ عبر خاصية "السحب السريع" أكثر مما نقرأ عبر التأمل.

الكوكب الذي طرد البشر

على أطراف مجرة بعيدة، حيث لم تطأ قدم بشرية من قبل، يدور كوكب أزوران بهدوء في مداره. لم يكن هذا الكوكب مثل غيره؛ فهو لم يكن مجرد كتلة صخرية عائمة في الفضاء، بل كان حيًا، ينبض بالحياة، يتحدث مع نفسه، ويُراقب سكانه المسالمين من النباتات والحيوانات التي عاشت عليه بتناغم منذ ملايين السنين.

طائفة الضحية: عندما يصبح للدم هوية!

في هذا العالم، لم يعد الظلم مجرد ظلم، ولم يعد القتل مجرد قتل. صار للضحايا تصنيفات، وللألم مقاييس، وللدم ألوان تحددها الطوائف والانتماءات السياسية. فهناك من يستحق الرثاء والبكاء، وهناك من يُطالبوننا بالصمت عن مأساتهم، فقط لأنهم ينتمون إلى "الطائفة الخطأ"! حين قصف النظام المدن، وقام باعتقال وتعذيب وقتل عشرات الآلاف، كانت بعض الأبواق تُبرر وتقول: "لكنهم إرهابيون"، متجاهلين أن بين المعتقلين أطفالًا وأكاديميين وناشطين سلميين. وعندما ارتكبت بعض الفصائل مجازر انتقامية، خرجت أصوات أخرى تبرر: "لكنهم شبيحة". وهكذا، لم يعد القتل مدانًا بحد ذاته، بل صار خاضعًا لميزان القوة السياسية والطائفية، وصار موت البعض بطولة، وموت آخرين مجرد "تفاصيل".