من كان يتوقع أن يأتي اليوم الذي يودع فيه السوريون السيارات ويستبدلونها بالأقدام؟ في زمن الأزمات، أصبح المشي وسيلة التنقل الرئيسية، لا بل الرياضة الوطنية التي فرضتها الظروف. انعدام المحروقات لم يعد أزمة مؤقتة، بل تحول إلى حالة دائمة تجبر السوريين على العودة إلى أصلهم البدائي: المشي، كما فعل الأجداد في العصور القديمة.
حين تصبح المصلحة الشخصية هي المعيار الوحيد
هل تتساءل يومًا كيف يستطيع بعض الناس إدارة حياتهم بمرونة مدهشة؟ كيف يمكنهم أن يتعاملوا مع نفس الموقف بطريقتين متناقضتين بكل سهولة؟ حسنًا، السر يكمن في فن "الكيل بمكيالين"، ذلك الفن الذي يعتمده الكثيرون كإستراتيجية للبقاء... ولكن حسب المصلحة الشخصية طبعًا!
من إيران مع الحب: ميليشيات ‘الديليفري’ إلى الدول العربية
إذا كنت تظن أن الشركات متعددة الجنسيات هي اللاعب الأبرز في السوق العالمية، فدعني أخبرك عن "المنتج" الجديد الذي ينافسها بقوة: الميليشيات العابرة للحدود! إنها قادمة من إيران، وتجوب المنطقة العربية، مرورًا بالعراق وسوريا ولبنان واليمن، ولا تستبعد أن تصل قريبًا إلى بلدك. شعارهم بسيط: "حيثما كانت الفوضى، نحن هنا".
ثائر عند الحاجة، ديكتاتور عند الضرورة
تلك هي الحكمة الذهبية التي يتبناها الكثيرون في عالمنا العربي، حيث يتحول الفرد بكل مرونة من مناضل ثائر ضد الاستبداد إلى مدافع شرس عن القمع... عندما تتطلب الظروف ذلك. فما الحاجة إلى المبادئ الثابتة إذا كانت المواقف تتغير بين عشية وضحاها؟
حين تصبح المبادئ مثل القمصان: اختر ما يناسب مزاجك!
هل تود أن تكون بطلًا أخلاقيًا وأن تحظى بإعجاب الجميع، لكنك تجد نفسك في موقف متناقض؟ لا تقلق، في الشرق العربي، يوجد حل سهل وفعال: الكيل بمكيالين! إنها الطريقة المثالية لتبني القضايا الأخلاقية الكبرى وانتقاد الظلم... لكن فقط عندما يناسبك.
في الشرق العربي: إن لم تستطع تكفيره، خوّنه!.. وإذا فشل الاثنان، فعليك بخطاب الكراهية!
في عالمنا العربي، يبدو أن التعايش السلمي أصبح رياضة منقرضة، وظهرت مكانها رياضات أكثر شيوعًا: التكفير، التخوين، ونشر الكراهية. اليوم، إذا أردت أن تشعر بالقوة والنفوذ، كل ما عليك فعله هو تكفير جارك أو تخوين زميلك في العمل. وهكذا، في ظل غياب أي تقدم حقيقي، يتحول الخطاب الاجتماعي إلى ساحة للتناحر، حيث يصبح الجميع في حالة حرب كلامية دائمة.
