يقول آلان دونو في كتابه عصر التفاهة إن العالم صار يُدار اليوم بمنطق "المتوسط": لا عباقرة ولا مبدعين ولا حتى حمقى كبار، بل مجرد كائنات رمادية تمسك زمام الأمور. الرجل كان يتحدث عن الغرب، عن الديمقراطيات التي تحوّلت إلى كارتلات بيروقراطية تُقصي كل استثناء. لكن لو مدّ رأسه قليلًا نحو منطقتنا، لابتسم ابتسامة صفراء وكتب جزءًا ثانيًا بعنوان: التفاهة العربية.. من الهواية إلى الاحتراف، ومن الاحتراف إلى البطولة، ومن البطولة إلى المجد القومي.
الوطن بالأقساط… ادفع واستلم كيانك!
وإذا ما مشي الحال، منعملها مزاد وطني شامل: مين بده كيان مستقل؟ 🙋♂️ مين بده لا مركزية جيو-ستراتيجية؟ مين بده جمهورية فيدرالية بثلاث نكهات وخمس أعلام؟ أعلى سعر بيرسو عليه الوطن… وبدون ضمان ما بعد البيع!
الإعلام كقوة ناعمة: الرياضة والثقافة في معركة النفوذ العالمي
في عالمٍ يتغير بسرعة، لم تعد القوة الصلبة كافية لتفرض دولة نفسها. السلاح والاقتصاد لم يعودا وحدهما اللاعبَين الأساسيَّين في معادلة النفوذ، بل برزت القوة الناعمة كأداة استراتيجية لتشكيل العقول والقلوب عبر الإعلام، الرياضة، والفن. الدول التي فهمت هذا مبكرًا أصبحت تصوغ روايتها للعالم، بينما بقيت أخرى على الهامش، تتفرج على منافسة لا تقل شراسة عن الحروب العسكرية.
كيف نصنع مجرمًا؟ من الضحية إلى القاتل في خمس خطوات
الخطوة الأولى: الصفع في الحادية عشرة، كان سامر يقف بطابور الخبز عندما صفعه عنصر الأمن لسبب لم يفهمه. سقط على الأرض، لكن أكثر ما أوجعه لم يكن الألم، بل ضحكة الرجل خلفه. في تلك اللحظة، وُلد في داخله إحساس غامض بأن العالم لا يعبأ بعدل أو منطق، بل بالقوة وحدها.
متى بدأنا نخاف من الحرية؟ من الحلم بالخلاص إلى الحنين إلى القيود
"حرية! حرية!" هكذا دوّى الهتاف في الساحات، وترددت أصداؤه من تونس إلى دمشق، من القاهرة إلى صنعاء. لكن ما لم ننتبه له في غمرة النشوة، هو أن الشعوب، غالبًا، لا تطالب بالحرية لتمارسها... بل لتهرب من ألمٍ ما، من ظلمٍ ما، دون أن تكون مستعدة فعلًا لتحمّل كلفتها. حين سقطت الأنظمة أو تزلزلت، لم تملأ الحرية المكان كما توهّمنا، بل دخلت الوحوش: الطائفية، الفوضى، الميليشيات، النفاق، الحنين للجلاد.
إعادة تدوير الدم: الطائفية لا تموت بسهولة… والفتنة تعرف الطريق إلى السويداء
الطائفية ليست مرضًا عضويًا في المجتمعات، بل منتَج سياسي وأمني. النظام السابق أتقن هذه الصناعة. واليوم، حين تعجز السلطة الجديدة عن معالجة أزمة محلية، تبدو كأنها تُستدرَج لنفس أدوات الهيمنة القديمة. بعض هؤلاء محسوب على عشائر ومجموعات مسلحة وحتى على الأمن والجيش، وبعضهم الآخر ظهر كـ"رد فعل أهلي"، لكنه تصرّف بمنطق الثأر الجماعي. وفي الحالتين، النتيجة واحدة: دم، رعب، وشقوق في النسيج الأهلي. الأخطر أن هناك من سعى، من كل الأطراف، إلى استثمار الدم لصالح أجندات أوسع: تأجيج خطاب الكراهية على منصات التواصل نشر مقاطع "مهينة" ومقصودة لتأليب الجمهور تسريب معلومات مغلوطة عن مواقف الطوائف أو "مناطق الحاضنة" ما زالت السلطة الجديدة قادرة على تحويل المشهد إلى فرصة: فرصة لإعادة الاعتبار للقانون فوق كل سلاح فرصة للرد على خطاب الطائفية بخطاب العدالة فرصة لحماية المجتمعات، لا عبر الدبابات، بل عبر سياسات تنموية وعدلية حقيقية
