جلس يملأ استمارة التوظيف كمن يدوّن اعترافًا متأخرًا. في خانة "الوظائف السابقة" كتب دون تردد: معتقل سياسي (2013 – 2016) نازح محترف (2016 – 2018) عامل نظافة في دولة لا تحبني (2018 – 2020) مسؤول قسم البقاء في خيمة تابعة للأمم المتحدة (2020 – 2022) وفي خانة "المهارات" كتب: القدرة على النوم وسط القصف الهروب من المخابرات دون لفت الانتباه التفاوض مع الجنود بلغة النظرات تحويل الكوابيس إلى نكتة قابلة للنشر وفي الهوايات: تذكر كل شيء… رغم الرغبة بالنسيان الانتظار الطويل دون سبب قراءة وجوه الناس بدلًا من كتب التنمية الذاتية بعد دقائق، وصله الرد الرسمي: "نشكرك على اهتمامك، نبحث عن مرشح يمتلك روح الفريق ويجيد العمل تحت الضغط." ابتسم، وقال: "كنت أشتغل تحت القصف وبيحكوا عن الضغط.. بس يمكن فعلاً عندهم حق ما عندي روح الفريق، لأن الفريق كله مات."
الثقافة السورية.. هل تتحرر أخيراً من سطوة السلطة والخوف؟
عندما نتحدث عن الثقافة السورية، فإننا نتحدث عن أكثر من مجرد فنون أو موسيقى أو مسرح؛ إنها روح مجتمعٍ عاش تحت وطأة القمع لعقود، ومرّ بسنواتٍ من الحرب، وعانى من أزمة اقتصادية خانقة جعلت من الإبداع ترفًا لا يجرؤ كثيرون على التفكير فيه. واليوم، مع انهيار النظام الذي كان يفرض سطوته على المشهد الثقافي، يبرز التساؤل الأهم:
الهوية السورية بعد الحرب: كيف نعيد بناء النسيج الاجتماعي؟
بعد أكثر من عقد من الدم والدمار، تبدو الهوية السورية كمرآة محطّمة تعكس أجزاء متنافرة من مجتمع كان يومًا ما متماسكًا رغم هشاشته. الحرب لم تكن مجرد صراع سياسي أو عسكري، بل كانت زلزالًا ضرب البنية العميقة للمجتمع السوري، فتشظى إلى طوائف ومذاهب، مناطق وولاءات، خطوط تماس بين جيران الأمس.
راوية لو لم يكن اسمها فاطمة… حين تصبح المرأة استعارة لوطنٍ منسي!
في زمن تغيب فيه الحقيقة خلف ضباب السياسة، وتُختصر فيها الحكايات بأيديولوجيات فظة، تبرز رواية "لو لم يكن اسمها فاطمة" للكاتب السوري خيري الذهبي كعملٍ أدبيٍ مغاير، يعيد تعريف السرد الروائي بوصفه وسيلة لتفكيك الواقع وإعادة تأمله. ليست الرواية مجرد سيرة لامرأة تدعى فاطمة، بل هي تفكيك للهوية، والذاكرة، والوطن، عبر شخصية امرأة تُختزل في رمز وتُنسى ككائن بشري حيّ.
رواية 208 لعامر حمدان: سردية الألم والمقاومة داخل جدران الصمت
في روايته الأولى "208"، يغوص الكاتب الفلسطيني عامر حمدان في عوالم الهامش، ليصوغ حكاية امرأة تنفجر في وجه البؤس والخذلان والعنف الذكوري، وتدخل قسرًا عالَم "المدانات". لكنه لا يكتفي بذلك، بل يبني من هذا الحطام نصًا إنسانيًا جريئًا يضرب عميقًا في قضايا الجندر، العدالة، والمجتمع العربي المحافظ.
“بين غربتين” لمريم فرح: غربة تُروى بلغة القلب
رواية "بين غربتين" للكاتبة مريم فرح تضعنا أمام تجربة وجدانية صادقة، تحاول فيها البطلة أن تفهم ذاتها وهي تتأرجح بين مكانين، وثقافتين، وانتماءين. ليست الغربة هنا مجرد انتقال جغرافي، بل حالة شعورية عميقة، تسكن الجسد واللغة والذاكرة.
