عندما يصبح الجنون هو القاعدة.. قراءة نقدية في رواية الجنون طليقاً لواحة الراهب

ليست رواية الجنون طليقاًعملاً بوليسياً بالمعنى التقليدي، رغم أن ظاهرها يوحي بذلك. جريمة غامضة، قاتل مجهول، ومكان مغلق – مشفى للأمراض النفسية – تبدو فيه كل الشخصيات محتملة الاشتباه. لكن هذه العناصر ليست سوى قناع سردي لشيء آخر: محاولة لطرح سؤال أكبر وأكثر إزعاجاً من السؤال البوليسي المعتاد: من هو المجنون فعلاً؟

المثقف بوصفه بنية اشتباه.. قراءة نقدية في رواية «الروائي المريب» لفواز حداد

تقدم رواية «الروائي المريب» للروائي السوري فواز حداد معالجة سردية عميقة لعلاقة الثقافة بالسلطة، لا عبر تمثيل القمع السياسي المباشر، بل عبر تفكيك اشتغاله داخل الحقل الثقافي ذاته. فالرواية لا تضع المثقف في موقع الضحية في مواجهة الدولة، بل تكشفه بوصفه فاعلًا داخل شبكة الهيمنة الرمزية، حيث تتشكل المكانة الأدبية عبر آليات الاعتراف والإقصاء والتشهير.

حين يصبح الوثائقي فعلاً من أفعال المقاومة.. غطفان في “الابن السيء” لا يدوّن التاريخ، بل يمنع سقوطه!

شهادتي مجروحة بالصديق غطفان غنوم، لا لأنني أعرفه فقط، بل لأنني أعرف طبقة المخرجين الذين ينتمي إليهم: أولئك الذين لا يلتقطون الصورة بوصفها شكلًا، بل بوصفها محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الذاكرة. مخرج يقترب من الحياة بقلقٍ صافٍ، وبنفسٍ تائهة تبحث دائمًا عن مكان لوضع الحقيقة قبل أن يُعاد طمسها. ومع ذلك، وحتى لو جرّدت علاقتي الشخصية به، يبقى فيلمه «الابن السيّئ» تحفة وثائقية ثقيلة الوزن، لا تُشاهد بعينٍ مرتاحة ولا تمرّ مرورًا عابرًا. فيلم يعرف تمامًا ما يقول، ويعرف كيف يوجّه المشاهد نحو تلك المنطقة المؤلمة التي يهرب منها الجميع.

الاستقطاب والاستقطاب المضاد: حين يتحوّل الرأي إلى خندق

لم يعد العالم ساحة نقاش، بل ساحة قتال أفكار. كل منشور معركة، وكل تعليق رصاصة، وكل رأي قنبلة موقوتة. في زمنٍ لم يكن بعيدًا، كان الناس يختلفون ليكتشفوا الحقيقة، أمّا اليوم فهم يختلفون ليقتلوا الحقيقة ثم يحتفلوا بجنازتها.

التفاهة بوصفها أيديولوجيا… صناعة الرداءة العربية من المنابر إلى المنصات

يقول آلان دونو في كتابه عصر التفاهة إن العالم صار يُدار اليوم بمنطق "المتوسط": لا عباقرة ولا مبدعين ولا حتى حمقى كبار، بل مجرد كائنات رمادية تمسك زمام الأمور. الرجل كان يتحدث عن الغرب، عن الديمقراطيات التي تحوّلت إلى كارتلات بيروقراطية تُقصي كل استثناء. لكن لو مدّ رأسه قليلًا نحو منطقتنا، لابتسم ابتسامة صفراء وكتب جزءًا ثانيًا بعنوان: التفاهة العربية.. من الهواية إلى الاحتراف، ومن الاحتراف إلى البطولة، ومن البطولة إلى المجد القومي.