الخطوة الأولى: الصفع
في الحادية عشرة، كان سامر يقف بطابور الخبز عندما صفعه عنصر الأمن لسبب لم يفهمه. سقط على الأرض، لكن أكثر ما أوجعه لم يكن الألم، بل ضحكة الرجل خلفه. في تلك اللحظة، وُلد في داخله إحساس غامض بأن العالم لا يعبأ بعدل أو منطق، بل بالقوة وحدها.
الخطوة الثانية: الصمت
في الخامسة عشرة، اختفى شقيقه الأكبر، معتقلًا بعد وشاية من أحد الجيران. كل ما قيل له: “لا تسأل… هيك أحسن إلك ولأهلك”. تعلم أن الكلمات قد تكون قاتلة، وأن الصمت أحيانًا أطول من الحياة نفسها. احتفظ بالغضب في صدره، يطعمه يومًا بعد يوم.
الخطوة الثالثة: السخرية
في العشرين، جلس في مقهى جامعي. أحد الطلاب يضحك: “يا زلمة، يلي بينحبس بيصير بطل، روّق!”. لم يكن يعلم هذا الطالب أن سامر كان يزور المقابر ليتأكد أن قبر أخيه لم يُنبش. في تلك اللحظة، تحول الغضب القديم إلى رغبة جامحة في الثأر من الساخرين، ومن هذا المجتمع الذي يضحك وهو يحترق.
الخطوة الرابعة: القتل
في الخامسة والعشرين، كتب منشورًا ساخرًا عن الدولة، عن العدالة، عن القتلة الذين يرتدون البزات الرسمية. كان أول من علّق: “احذف، لا تورّطنا”، والثاني: “كبر عقلك، شو بدك تعمل يعني؟”، والثالث: “أحسنلك اشتغل وعيش”، والرابع: “أكيد ناقم لأنك فاشل”. حُذفت كلماته من المنصات، لكن لم تُحذف من قلبه. قتلهم جميعًا في خياله، واحدًا تلو الآخر.
الخطوة الخامسة: الإزاحة
في الثلاثين، وجد نفسه يُخرج سكينًا ويطعن شابًا في زقاق ضيق. الشاب لم يكن الجلاد، لم يكن الواشي، لم يكن الضاحك، لكنه كان صامتًا، ساخرًا، عاديًا. سامر لم يهرب. جلس إلى جانب الجثة، ينظر إلى الدم ويهمس:
“كنت أحتاج فقط أن يسمعني أحد.”
