في البداية، كان كل شيء يسير كما خُطط له. اختار “فارس”، رجل منهك من رتابة الحياة، تجربة رحلة حلمية. في الكتيب الترويجي، عُرضت عليه خيارات لا حصر لها: الغوص في أعماق المحيط، الطيران فوق مدن من الذهب، أو حتى تناول الشاي مع أرسطو. اختار فارس خيارًا بسيطًا: لقاء والده المتوفى.

عند دخوله الغرفة المجهزة، طُلب منه الاستلقاء ووضع جهاز صغير على جبهته. “مجرد حلم، لا تقلق،” طمأنه المشرف بابتسامة لطيفة. أغمض فارس عينيه، وانغمس في عالم من الألوان الباهتة التي سرعان ما تشكلت لتصبح وجه أبيه، يبتسم له من بعيد.

“أبي؟” همس فارس، وصوت الحلم بدا واضحًا وكأنه حقيقي. جلسا معًا، تحدثا عن الأيام القديمة، واحتضنه والده بحنان لم يشعر به منذ سنوات. كان كل شيء مثاليًا… إلى أن بدأ وجه والده يتغير.

ابتعد الرجل فجأة، ونظر إلى فارس بعينين متوهجتين. “لماذا أتيت إلى هنا؟” سأل بصوت لم يكن صوت والده. بدأ العالم من حوله ينهار. الأرض تشققت، والسماء انقلبت إلى ظلام دامس. حاول فارس الصراخ، لكنه أدرك أن الكلمات عالقة في حنجرته.

استفاق على صوت صراخ قادم من الغرفة المجاورة. ركض المشرفون باتجاه الباب المغلق، لكن أحدهم، بوجه شاحب، همس: “لا يمكن إخراجه… إنه عالق.”

شعر فارس بقلبه ينبض بجنون. “ما الذي يحدث؟” سأل أحد المشرفين. التفت الرجل إليه وقال بصوت منخفض: “هناك شيء ما في الأحلام لا نفهمه. الأماكن التي نزورها… ليست دائمًا من صنعنا.”

في الليلة التالية، لم يستطع فارس النوم. كلما أغمض عينيه، عاد إلى الحلم ذاته. لكنه هذه المرة كان مختلفًا. لم يكن والده هناك، بل شخص آخر. شخص يشبهه… لكنه ليس هو.

“لا يمكنك الهروب الآن،” قال الشخص بنبرة باردة.

في الصباح، توجه إلى الشركة للمطالبة بإجابات، لكن المبنى كان خاليًا تمامًا. أوراق ممزقة ومقاعد فارغة، كأن أحدهم هرب على عجل.
حين عاد فارس إلى منزله، وجد رسالة غامضة على سريره: “أنت الآن في حلم. السؤال هو: هل ستستيقظ يومًا؟”

أضف تعليق