كان الطابور يمتد كخط أسود يشق الأفق. لم يكن أحد يعرف أين يبدأ أو أين ينتهي. وقفوا جميعًا، بلا أسئلة، بلا تردد. كلما حاولت أن تسأل أحدهم: “لماذا نقف؟” تأتيك الإجابة ذاتها: “هذا ما يجب فعله.”
انضممت إليهم في البداية بدافع الفضول، ثم تحول الفضول إلى قيد. شعرت بالثقل في قدمي، لكن شيئًا ما في نظراتهم كان يكبلك. نظرة تعني: “لا تكن غريبًا… لا تكن مختلفًا.”
مر الوقت. دقيقة؟ ساعة؟ ربما يوم. الشمس تحركت فوقنا كساعة رملية بطيئة، وأنا أحدق في رؤوسهم المنحنية أمامي. حاولت أن أرى نهايته، لكن الخط كان دائمًا أطول مما أستطيع تخيله.
سمعت همسات من بعيد عن شخص غادر الطابور ذات مرة. “لم يعد أبدًا.” قال أحدهم. “كان مصيره أسودًا.” أضاف آخر.
لكن فكرة المغادرة ظلت تطرق رأسي، كصوت خافت يدعوني بعيدًا عن الصفوف.
استدرت ببطء. لمحت الطريق الخالي خلفي، مفتوحًا بلا قيود. شعرت بوخزة في ظهري وكأن الجميع يراقبني. لكن حين نظرت حولي، لم يلتفت أحد. كانوا منشغلين جدًا بالانتظار.
خطوت خطوة خارج الطابور. لا شيء حدث. شعرت برعب متجمد يسري في عروقي، ثم خطوة أخرى.
حين ابتعدت بما يكفي، ألقيت نظرة أخيرة. الطابور ظل هناك، ثابتًا، لا يتحرك. لكن شيئًا بدا مختلفًا. كان الخط ينحني في الأفق، يلتف كأنه دائرة مغلقة، وطرفه البعيد يعود ليندمج حيث أقف الآن.
نظرت إلى الأفق، ثم إلى الطابور.
هل كان ينتظرني أن أعود؟
