في الساعات الأخيرة، شهدت سوريا موجة غير مسبوقة من “التكويع”؛ شخصيات فنية وإعلامية وسياسية ورياضية، كانت في الأمس القريب تسير في ركب النظام، تتغنى به، وترى في الأسد رمزًا لا يُمس، أصبحت فجأة تتحدث عن الحرية وتصف من دافعت عنه بالدكتاتور والمجرم.

المسامحة ليست ضعفًا، بل هي مفتاح لبناء سوريا جديدة قائمة على التعايش وتجاوز الأحقاد. لكن، التسامح لا يعني النسيان، ولا يعني أن نسمح لهؤلاء أن يتصدروا المشهد من جديد وكأن شيئًا لم يكن.

سوريا المستقبل تحتاج إلى وجوه جديدة، إلى أصوات كانت حاضرة مع الحق منذ البداية. لا يمكن أن يكون باسم ياخور، وسلاف فواخرجي، وشكران مرتجى، وعارف الطويل رموز الفن السوري، بينما تغيب عن المشهد أسماء مثل سوسن أرشيد، وريم علي، وفارس الحلو، وغطفان غنوم، وسميح شقير، وعبد الحكيم قطيفان، وجهاد عبدو، وغيرهم ممن دفعوا ثمن مواقفهم بشجاعتهم.

لا يمكن أن نرى نزيه أبو عفش، وأدونيس، يحتلون المشهد الأدبي بينما يتم تجاهل أقلام عظيمة مثل فواز حداد، وسامر رضوان، وغسان زكريا، وغيرهم ممن ظلوا أوفياء لمبادئهم.

ولا يمكن أن يكون فراس الخطيب وعمر السومة رموز الرياضة السورية على حساب أسماء مثل جهاد الحسين، الذي كان مثالًا للنزاهة ووقف مع ثورة شعبه منذ البداية.

أو شخصيات مثل شادي حلوة، وكنانة علوش، الذين كانوا أبواقًا للنظام، لا يمكن أن يتساووا مع أصوات مثل محمد الحاج بكري، وزويا بستان، وعلي سفر، الذين اختاروا الانحياز للحق منذ البداية، أو مع أبطال تلفزيون سوريا الذين نقلوا الحقيقة بتفاصيلها.

ولا يمكن أن يعتلي خشبات المسرح أشخاص مثل غسان مسعود، وفايز قزق، الذين أداروا ظهورهم للثورة، بينما تبقى أسماء مثل نوار بلبل، وعبد القادر المنلا في الظل رغم نضالهم.

سامحناكم لأننا نريد أن نبني بلدًا جديدًا قائمًا على السلام لا الانتقام. ولكن لا يزال الطريق طويلًا أمامكم، وعليكم أن تعيدوا بناء الثقة من البداية. المسامحة لا تعني غياب المحاسبة، فكل من أجرم أو استفاد على حساب الدم السوري يجب أن يُحاسب ضمن إطار قانوني.

سامحناكم، ولكن لن تُعاد عقارب الساعة إلى الوراء. لن نسمح أن تُمسح مواقفكم السابقة بجرة قلم أو ببيان توبة.

سامحناكم، ولكن إذا أردتم أن تكونوا جزءًا من سوريا القادمة، عليكم أن تبدأوا من الصفر، أن تعملوا بجد، وأن تثبتوا أنكم تستحقون فرصة ثانية، ولكنكم بالتأكيد لن تكونوا كما كنتم في السابق… نجومًا بلا حساب.

أضف تعليق