كان الحاكم مقتنعًا بأنه نسخة بشرية من الشمس: يدور حوله كل شيء، ولا يمكن لأحد أن يحدق فيه مباشرةً دون أن يحترق. أمضى سنوات وهو يتفنن في صنع أساطير عن نفسه: مرةً قالوا إنه وُلِد على قمة جبل مضيء، وأخرى إنه خاض قتالًا مع سبعة أسود وقتلهم باستخدام نظراته فقط. لم يعترض أحد، لأن الاعتراض يعني أن تصبح أنت الأسطورة القادمة… ولكن بأسلوب أقل بريقًا، غالبًا تحت التراب.

مع الوقت، قرر الحاكم أن جسده الفاني لم يعد لائقًا بعظمته الأبدية. كيف يمكن لجلد وعظم أن يتحمل روحًا نقية كهذه؟ الحل كان بسيطًا بعبقريته: “سأصبح تمثالًا من الذهب!” قال بفخر. وأضاف مبتسمًا: “سأكون حاضرًا في كل الساحات، وستعبدونني إلى الأبد.”

طبعًا، لم يعترض أحد. فالشعب كان منشغلًا بأسئلة وجودية أكثر أهمية: هل سيكفي الرز هذا الأسبوع؟ وهل الماء المقطر آمن للشرب؟

في حفل مهيب أشبه بمسرحية هزلية، نُصِب تمثال الحاكم في الساحة الكبرى. كان التمثال ضخمًا، لدرجة أن ظله غطى نصف المدينة. وقف الناس تحت التمثال ينظرون إلى الحاكم المذهب وكأنهم يشاهدون إعلانًا تجاريًا لمنتج لن يستطيعوا شراءه. الكهنة ألقوا خطبًا عصماء عن “نورانية الحاكم”، وعن أن انعكاس أشعة الشمس على الذهب هو رسالة إلهية. “حتى الله يغار منه!” قال أحدهم، فضحك الحاكم ضحكة مكتومة كمن قبل الإطراء على مضض.

صدرت التعليمات: الركوع خمس مرات يوميًا أمام التمثال الذهبي. من يرفض، يختفي. لم يحددوا إلى أين، لكن الجميع كان يعرف أن المكان بارد ومظلم، ومليء بالأسئلة التي لا إجابات لها.

بدأ التمثال يفقد بريقه “كيف يمكن للذهب أن يصدأ؟” تساءل الناس بدهشة. الجواب بسيط: لم يكن الذهب ذهبًا حقيقيًا. لقد كان طبقة رقيقة فوق معدن رخيص، تمامًا كوعود الحاكم. ومع الوقت، بدأت الأمطار والرياح تكشف الحقيقة. كان الناس ينظرون إلى التمثال المتآكل ويضحكون بصوت مكتوم، خوفًا من أن يسمعهم أحد العملاء المخلصين للذهب المزيف.

وفي إحدى الليالي، انهار التمثال تمامًا. سقط الرأس أولًا، ثم الجسد، ثم الكرسي الذي جلس عليه للأبد. تجمع الناس في الساحة الكبرى، ينظرون إلى الحطام. “هل نبني تمثالًا جديدًا؟” تساءل أحدهم بسخرية. “لا داعي، لدينا أشياء أهم!” قال آخر وهو يعد النقود لشراء خبز اليوم.

في اليوم الذي انهار فيه التمثال، تجمع الناس في الساحة الكبرى. لم يبكِ أحد، ولم يُلقَ خطاب تأبين. فقط صوت الرياح كان يُسمع، يحمل معه رسالة: الحرية ليست هدية من تمثال، بل قرار يتخذه الناس حين يتوقفون عن الركوع.

وفي الزاوية، بجانب ما تبقى من الحطام، جلس رجل مسنٌّ يهمس: “الذهب يصدأ، لكن الكرامة لا تفعل.”

أضف تعليق