عرقلت مخصصات “البطاقة الذكية” من الوقود عمل سيارات الإطفاء خلال إخماد الحرائق في عدة محافظات اسورية، ما جعل جهود الإطفاء تواجه صعوبات كبيرة. تخصيص كميات محدودة من المحروقات شهرياً، وساعات عمل لا تتجاوز 80 ساعة، أدى إلى تأثير سلبي على قدرة سيارات الإطفاء في مواجهة النيران المستعرة.
في مسرح العبث السوري، حيث تتشابك السياسات البيروقراطية مع الواقع المحترق حرفياً، تأتي أخبار عرقلة مخصصات الوقود لسيارات الإطفاء كالقشة التي قصمت ظهر الجمل. الحرائق في اللاذقية وحمص وطرطوس وحماة تلتهم الأخضر واليابس، والفرق الإطفائية تقف عاجزة أمام العدو المستعر، ليس بسبب نقص المعدات أو التدريب، بل بسبب البطاقة الذكية، التي لا تعترف بأن النيران لا تعمل بدوام محدد ولا تقر بساعات إضافية.
في مشهد سوريالي، يتفقد قائد فرقة الإطفاء عداد الوقود في منتصف مواجهة شرسة مع النيران، ثم يعلن بصوت ملؤه الأسى: “يا شباب، انتهت نقاط البطاقة. نحتاج إلى إذن جديد للوقود”. تقف الفرق عاجزة، تنظر للنيران وهي تزداد شراسة، والمواطنون يراقبون المشهد كأنه جزء من مسرحية ساخرة لا نهاية لها. ترى، هل تعلم الحرائق أنها يجب أن تلتزم بحدود ساعات العمل؟
في مكاتب النظام المترفة، يظهر المسؤولون ليتحدثوا بفخر عن نظام البطاقة الذكية، معتبرين أنه إنجاز يُفتخر به حتى في أشد الأزمات. يخرج أحدهم ليقول: “نحن ملتزمون بالتوفير وبإدارة الموارد بكفاءة، حتى سيارات الإطفاء لدينا تعمل ضمن ضوابط صارمة!”. وهنا، يعلو التساؤل بين الناس: “هل أصبحت النيران جزءاً من خطط الإدارة الاقتصادية؟ وهل ستحترم الحرائق سياسة التقنين؟”.
وبينما تشتعل الألسنة النارية بحرية في أرياف سوريا، يعود رجال الإطفاء بخيبة أمل إلى مراكزهم، بعد أن خسروا المعركة أمام البطاقة الذكية وليس أمام النيران. يعلق أحدهم بمرارة: “لقد انتصرنا في معركة التوفير، لكننا خسرنا كل شيء آخر”. ينظر المواطنون من خلف النوافذ المغبرة بقلق، ويهمس أحدهم: “ربما البطاقة الذكية هي الشيء الوحيد الذي لم تحترق بعد في هذه البلاد”.
إنه واقع يبرز كيف يمكن لمزيج البيروقراطية البليدة والسياسات اللامنطقية أن يكون أكثر تدميراً من أي نيران مشتعلة.
