في خبر عاجل لا يخلو من الكوميديا السوداء، صرح الأسد مؤخرًا عن استعداده “الكامل” للتعاون مع المنظمات الإنسانية الدولية لمساعدة اللاجئين اللبنانيين. يبدو أن الأسد، الذي لا يزال متأثرًا بمشاهد الدمار والفوضى التي تسببت فيها ميليشياته على مدى عقد من الزمن، اكتشف فجأة أن العالم يحتاج إلى “نموذج أخلاقي” لتسيير أزماته. ولمن يظن أن هذا التصريح يحمل تغييرًا في السياسة، أقول له: “مهلًا، لا تنخدعوا بالمظاهر!” فنحن نتحدث عن النظام الذي يحمل سجلًا أسود في التعامل مع المساعدات الإنسانية.
“تاريخ الأسد مع المساعدات: استثمار في الحصار والسرقة“
نعم، نحن نتحدث عن نفس النظام الذي نهب المساعدات الإنسانية الموجهة للشعب السوري خلال سنوات الحرب. إنه نفس النظام الذي كان يمنع دخول الأغذية إلى المناطق المحاصرة، ثم يتظاهر بعد ذلك بأنه “المنقذ”، عبر السماح بدخول شحنات صغيرة من المعونات، طبعًا مقابل أن تنتهي في جيوب ميليشياته أو تُباع في الأسواق السوداء بأسعار خيالية. يبدو أن الأسد قد أتقن دور “روبن هود” بشكل معكوس، يأخذ من الفقراء ليعطي لأتباعه الأثرياء.
“اللاجئون اللبنانيون: مشهد جديد في مسرح الأسد“
اليوم، يظهر لنا الأسد في دور البطولة الجديد: “منقذ اللاجئين اللبنانيين”. ولكن، لحظة، قبل أن ننسى، نتذكر أن هذا هو نفس الشخص الذي هجر ملايين السوريين من منازلهم، ومنعهم من العودة إليها، وجعلهم لاجئين في كل بقعة من العالم. فهل نصدق أنه الآن مهتم بمساعدة اللاجئين اللبنانيين؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه استغلالًا جديدًا للأزمة لزيادة رصيده من “الأموال الدولية” المخصصة للمساعدات؟
“التعاون الدولي… ولكن بشروط الأسد“
تصريح الأسد بالتعاون مع المنظمات الإنسانية يذكرنا بأيامه القديمة في التعامل مع الأمم المتحدة. لا يسمح الأسد لأي شحنة بالدخول إلا بشروطه الخاصة: “سأساعدكم في مساعدة اللاجئين، لكن بشرط أن تدخل المساعدات من بوابتي، وأن يمر كل شيء عبر طريقي”. هذا يعني باختصار: “نعم للمساعدات، ولكن لا بأس إذا فقدنا شاحنة أو اثنتين في الطريق، فهم لن يلاحظوا”.
“النفاق الدولي والازدواجية“
يظهر لنا الأسد في هذه الأزمات وكأنه “رجل دولة” مستعد للتضحية من أجل الإنسانية، بينما في الواقع يستغل كل فرصة ليبقى متصدرًا المشهد. إنه السيد الذي أتقن فن الكذب الدولي؛ يقول إنه يريد التعاون مع المنظمات الإنسانية، ولكن في نفس الوقت، يمنع وصول المساعدات لملايين السوريين ويستولي على كل شحنة. وبالطبع، لا أحد في المجتمع الدولي يجرؤ على الاعتراض، لأن هناك دائمًا مصلحة مخفية.
“الأسد يلعب دور الضحية“
بكل بساطة، الأسد يجيد لعب الأدوار. اليوم، هو ضحية الحصار الغربي والمجتمع الدولي، وغدًا سيظهر كبطل المنظمات الإنسانية. إنه الشخص الذي لا يتردد في تغيير جلده حسب الموقف، متظاهرًا بأنه الحامي للأخلاق الدولية بينما يدير كل أنواع السرقات والممارسات غير القانونية في الخفاء.
“بين النفاق والواقع“
بينما يتحدث الأسد عن رغبته في مساعدة اللاجئين اللبنانيين، يعرف الجميع أن هذه ليست سوى حلقة جديدة في مسرحية طويلة من النفاق السياسي. فكيف نتوقع من نفس الشخص الذي نهب مساعدات شعبه أن يقدم أي نوع من العون لشعب آخر؟ هل سينجح في تقديم صورة المخلص للمنظمات الدولية؟ ربما، لأن هذه المنظمات لديها ذاكرة قصيرة وتحب أن تعيش في وهم “التعاون”.
“في النهاية: لا جديد تحت الشمس“
إلى متى سيستمر هذا النفاق العلني؟ سؤال لا يحتاج إلى جواب. الأسد، الذي تخصص في تحويل المعونات الإنسانية إلى تجارة مربحة، سيظل يقدم نفسه كرمز للعطاء الإنساني في العالم. وبينما ينتظر اللاجئون المساعدة، ستحظى المساعدات بمصير معروف سلفًا: اللصوص دائمًا يسبقون الجوعى.
في النهاية، الأسد قد يكون مستعدًا للتعاون… فقط إذا ضمنت المنظمات الدولية أن التعاون يشمل حصته من الكعكة!
