في هذا العالم المعاصر الذي ينشغل بتقنيات الذكاء الصناعي، الطاقة المتجددة، واستكشاف الفضاء، يبدو أن إسرائيل وجدت شغفًا من نوع آخر: فن تدمير غزة. نعم، فن! لأن تدمير مدينة لا يتطلب فقط القنابل والصواريخ، بل يتطلب أيضًا لمسة فنية خاصة، وإسرائيل تتقن هذه اللمسة جيدًا.

لكن بالطبع، لكل حرب قصة تغليف إعلامية جميلة. إسرائيل، في كل مرة تقصف غزة، تبدأ بحملة دعائية تخبرنا أن الهدف هو “الدفاع عن النفس”. يبدو أن فكرة الدفاع لدى إسرائيل تعني تحويل الأحياء السكنية إلى ساحات ركام، وتدمير المدارس والمستشفيات هو جزء من “الحفاظ على الأمن”. حتى شجرة الزيتون البريئة أصبحت هدفًا لأن “الأغصان قد تشكل تهديدًا وجوديًا”.

وإذا كنت تفكر أن إسرائيل قد تشعر ببعض الخجل أو تأنيب الضمير، فأنت مخطئ تمامًا. بالعكس، بعد كل موجة تدمير، يخرج بعض المتحدثين باسمها ليشرحوا كيف أن العملية كانت “ضرورية”، وكيف أن “حماس” هي من تختبئ وراء الأطفال والمدنيين. وهنا، تبرز الموهبة الحقيقية: تحويل الضحية إلى الجاني، وتجعل من تدمير مدينة كاملة يبدو كأنه فعل بطولي في وجه “الإرهاب”.

أضف تعليق