في روايته “الشاعر وجامع الهوامش”، الصادرة عام 2017، يتناول فواز حداد بجرأة حالة المثقفين السوريين الذين أصبحوا أدوات في يد النظام. فهو يصفهم بالقول:
“المثقفون متوافرون بكثرة… الحاجة إليهم متواضعة… يؤدلجون العمالة للنظام على أنها امتياز تبرره الوطنية.”
بأسلوبه الساخر، يُظهِر حداد كيف أن المثقفين، رغم ضعف تأثيرهم وسوء تقديرهم لذواتهم، يخدمون السلطة إما بالسر أو العلن مقابل مكافآت زهيدة.
في هذا العمل الأدبي، يتنقل حداد بين عالمين، الأول يمثله الشاعر المعارض الذي ينقلب إلى مخبر للنظام، والثاني يمثل جامع الهوامش، أستاذ سابق يتحول إلى منظّر. خلال ذلك، يغوص في عوالم النظام السوري: الشبيحة، الاعتقال، التعذيب، والجريمة. بتفاصيل صادمة، يصف حداد التعذيب الوحشي، كاشفًا عن بشاعة ما يجري وراء الأبواب المغلقة.
“المثقفون متوافرون بكثرة… الحاجة إليهم متواضعة… يؤدلجون العمالة للنظام على أنها امتياز تبرره الوطنية.”
Tweet
تشبيح بلا حدود
في سوريا، يسري “قانون التشبيح”، الذي يبيح العنف بلا أي قيود. يعكس حداد من خلال شخوص الرواية كيف تحولت كل طبقات المجتمع الموالية للنظام إلى أدوات للقمع، من ضباط إلى وزراء وحتى الصحفيين. في مشهد مأساوي، يحكي عن شبيحة يستخدمون كل وسائل التعذيب الممكنة دون محاسبة.
الدين في خضم الحرب
من أبرز المواضيع التي تطرق إليها حداد في روايته هو الدين. فقد رأى أن النظام السوري لا يعترف إلا بدين واحد: “النظام هو الله”. يسلط الكاتب الضوء على كيفية توظيف الدين لصالح السلطة، حيث يصبح الإله أداة لإضفاء الشرعية على النظام، ما يخلق عالماً يتحكم فيه النظام بكل شيء.
مأساة مشتركة بين الجميع
بينما يسرد حداد تفاصيل قمع النظام، يتحدث أيضًا عن مأساة المعارضين الذين يقاتلون ضد الطغيان طمعًا في الجنة، لكنهم يلتقون مع موالي النظام في الجحيم ذاته. الجميع عالقون في حرب عبثية تدمر كل ما حولهم.
الهوامش المفقودة
كما في عنوان الرواية، يلعب الهوامش دورًا أساسيًا في العمل. هذه الهوامش، التي غالباً ما يهملها الآخرون، تكشف الكثير عن الحكايات الحقيقية التي تدور في خلفية الأحداث. إنها تتحدث عن واقع السوريين المحكوم بالقرارات الهامشية التي تسطرها تقارير المخابرات، والتي أصبحت تكتب مصائرهم.
“النظام هو الله… حتى ولو كان الله حقيقة، يجب تحويله إلى وهم ليسهل علينا تشكيله.”
Tweet
توصيف النظام السوري
نجح فواز حداد في تصوير حالة الإجرام المتفشي في سوريا من خلال توصيف دقيق لشخصيات مثل الشبيحة. في أحد المشاهد، يصف عميدًا في الجيش يقول:
“الشبيحة!! نعم إنهم زعران، لكنهم مفيدون… الجنود يترددون في القتل أحيانًا، أما هؤلاء فمجرمون بالسليقة.”
بأسلوب حاد وصادم، يعرض الكاتب مأساة فتاة تعرضت للتعذيب والاغتصاب، ليبرز أن العنف الجنسي أصبح جزءاً من آلة القمع.
فن الكتابة بلا تسويف
على عكس الكثير من الكتاب الذين يؤجلون الكتابة عن الشأن السوري، يرى حداد أن التقاطاته للأحداث جاءت متسقة مع واقعها. فهو يختار شخصياته بعناية لتكون مرآة تعكس الواقع المرير. أحداث روايته ليست من نسج الخيال، بل هي تجسيد لمأساة يومية يعيشها السوريون بين تعصب وقتل وتشريد.
الدين والنظام: تحالف من أجل السلطة
من أعمق التحليلات في الرواية هو توصيف حداد لكيفية رؤية النظام للدين:
“النظام هو الله… حتى ولو كان الله حقيقة، يجب تحويله إلى وهم ليسهل علينا تشكيله.”
يبرز هذا التحليل كيفية استخدام النظام للدين كأداة لبسط سلطته وإخضاع الجميع له.
فواز حداد
فواز حداد كاتب سوري من مواليد دمشق سنة 1947، حائز على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق. كتب القصة القصيرة والمسرح والرواية، لكنه لم ينشر أياً منها حتى سنة 1991. شارك كمُحكِّم في مسابقة حنا مينه للرواية، ومسابقة المزرعة للرواية في السويداء. كذلك في الإعداد لموسوعة «رواية اسمها سورية».

الرواية والقصص القصيرة
موزاييك دمشق 39 رواية، ط1 عام1991 عن دار الأهالي، ط2 عن دار التكوين عام 2007.
تياترو 1949: رواية، ط1 عام 1994 إصدار خاص، ط2 عن دار التكوين عام 2007. حُوِّلت إلى عمل مسرحي عُرض في دمشق.
صورة الروائي رواية، ط1 عن دار عطية عام1998، ط2 عن دار التكوين 2007.
الولد الجاهل رواية، ط1 عن دار الكنوز الأدبية عام2000، ط2 عن دار التكوين عام 2007.
الضغينة والهوى رواية، ط1 عن دار كنعان عام2001، ط2 2004، طبعة جديدة عن دار رياض الريس عام 2010. حُوِّلت إلى مسلسل تلفزيوني بعنوان «الدوامة»
مرسال الغرام رواية، عن دار رياض الريس عام 2004.
مشهد عابر رواية، عن دار رياض الريس عام 2007.
المترجم الخائن رواية، عن دار رياض الريس عام 2008.
عزف منفرد على البيانو رواية، عن دار رياض الريس عام 2009.
جنود الله رواية، عن دار رياض الريس عام 2010.
خطوط النار رواية، عن دار رياض الريس عام 2011.
السوريون الأعداء رواية، عن دار رياض الريس عام 2014.
مجموعة قصص قصيرة تحت عنوان «الرسالة الأخيرة»، ط1 عن وزارة الثقافة عام 1994، ط2 عن دار التكوين 2007.
الشاعر وجامع الهوامش رواية، عن دار رياض الريس عام 2017.
تفسير اللاشيء ..رواية ..دار رياض الريس ..بيروت ..2020.
يوم الحساب: رواية، رياض الريس للكتب والنشر، بيروت، 2021.
